السيد نعمة الله الجزائري
146
نور الأنوار في شرح الصحيفة السجادية
المرتبة الرابعة : أن يتوب ويجري مدة على الاستقامة ثم يعود إلى مقارفة الذنوب من غير أن يحدث نفسه بالتوبة ، ومن غير أن يتأسف على فعله ، بل ينهمك في اتباع شهوته فهذا من جملة المصرين ، والنفس في هذه الدرجة تسمى الأمّارة بالسوء الفرارة من الخير ، وهذا يخاف عليه من سوء الخاتمة وقد يغره جهله بأن يقول : اللّه كريم وجنته لا تضيق عني ومعصيتي ليس تضره ، فيقال له إنك تركب البحار والقفار لتحصيل الرزق فكيف لا تقول إنه كريم مع أنه ضمن الرزق بقوله سبحانه : وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُها وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّها ، ولم يضمن العفو عن الذنب ، فما بالك اعتمدت عليه هناك وتركت الاعتماد عليه هنا نعوذ باللّه من عمى أنفسنا وسوء أفعالنا . « من الضّعف » أي الضعيف للمبالغة وهو إما عبارة عن المني ورطوبات الأخلاط ، أو عبارة عن العدم ولا شيء أضعف منه ، أو هو إشارة إلى أن الإنسان حال طفوليته ضعيف القوتين البدنية والروحانية فيتدرج بهما إلى ما يليق به كما وكيفا ، أو هو إشارة إلى ضعفه في كل أوقات حياته فإن البعوضة تؤذيه والبرودة توهيه . « مهين » حقير . « فلا حول لنا إلّا بقوّتك ولا قوّة لنا إلّا بعونك » أي لا حائل لنا عن المعاصي ولا قوة لنا على الطاعات إلا بعونك ، وهو المروي عن أمير المؤمنين عليه السّلام ، أو لا تحويل ولا قدرة على الانتقال من المعاصي إلى الطاعات إلا بمعاونتك وهو المروي عن الإمام أبي عبد اللّه عليه السّلام ، وقال ابن الأثير الحول ههنا بمعنى الحركة يقال حال الشخص إذا تحرك ، والمعنى لا حركة ولا قوة لنا إلا بإمدادك لنا ، وقيل الحول هنا بمعنى الحيلة . « وسدّدنا » أي وفقنا للسداد أي الصواب من القول والعمل . « ولا تجعل لشيء من جوارحنا نفوذا في معصيتك » قال الفاضل الداماد هو من باب القلب لا من باب الإلباس ، أي لا تجعل لمعصيتك نفوذا في شيء من جوارحنا انتهى ، وهو كما ترى فإن العين هي التي تنفذ